الشيخ المحمودي

25

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

محمّد ابن الحسين ، أنبأنا المعافى بن زكريا القاضي ، حدّثنا محمّد بن أحمد المقدمي ، حدّثنا عبد اللّه بن عمر بن عبد الرحمان الورّاق ، حدّثنا ابن عائشة ، حدّثني أبي ، عن عمه ، عن كميل « 1 » ، قال : وحدّثني أبي ؛ حدّثنا أحمد بن عبيد ، حدّثنا المدائني ، والألفاظ في الروايتين مختلطة ، قالا : قال كميل بن زياد النخعي : « أخذ علي بن أبي طالب بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبان ، فلمّا أصحر تنفس ثمّ قال : . . . » . أقول : وذكرها بسند آخر - إلى عاصم بن الحميد - في ترجمة الحسين بن أحمد بن سلمة بن عبد اللّه ، ج 12 ح 160 . أقول : فلنضرب عن ذكر بقية الأسانيد صفحا ، ونصرف عنان القلم إلى فقه الوصية ، وبيان دلالته ومقدار ما يفهم منها جليّا . وأمّا المعاني الّتي تحتاج استفادتها إلى تعمق وتدقيق ، ولطف قريحة ، وفهم ثاقب ، وذهن متوقد ، فلا مجال للتعرض لها ، وكشف الغطاء عنها ، إذ بسط الكلام فيها وإعطاء حقها يستدعي تأليف مجلد ضخم ، وإفراد شرح كبير ووقف أيام كثيرة من العمر للغور فيها ، واستخراج عوالي اللآلي منها ، وصرف غوالي الليالي للخوض فيها ، واستنباط عيون الحكم منها ، والحوادث جمة ، والدواهي من جميع الأنحاء منظمة ، والأصدقاء خاذلة ، والأعداء متحاملة ، وهمم أكثر الناس عن نهج الحقّ مائلة ، وإلى أودية المزخرفات والهزليات منحدرة ، فنطوي عن التفصيل كشحا ، لئلا يضيق به المراجع ذرعا ، وعليه فلنقدم الكلام في بيان مفاد الوصية إجمالا ، ثمّ نترجم كذلك رواتها ، رعاية لملتمس جلّ القراء من كراهتهم توسط الأجنبي « 2 » .

--> ( 1 ) لفظة ( ح ) إشارة إلى استئناف سند آخر ، والحيلولة بين متن الرواية والسند المبتدأ به ، بسند آخر . ( 2 ) أقول : لمّا كمل ما أردنا ايراده من الشروح والشواهد صار بنفسه رسالة ، فأفردناها وسميّناهاب « أشعة السهيل في شرح وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام إلى كميل » وستمثل للطبع ان شاء اللّه تعالى .